سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي
234
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )
محرم ، فالنبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم جعل التأثير في الحلّ وعدمه للهدي وجوداً وعدماً لا لغيره . الرابع : أن يقال : إذا كان النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قصد مخالفة المشركين ، كان هذا دليلا على أن الفسخ أفضل لهذه العلّة ، فإنه إذا كان إنّما أمرهم بذلك لمخالفة المشركين كان هذا يقتضي أن يكون الفسخ مشروعاً إلى يوم القيامة إمّا وجوباً وإمّا استحباباً ، فإن ما فعله النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وشرعه لأُمته في المناسك مخالفةً لهدي المشركين هو مشروع إلى يوم القيامة إما وجوباً أو استحباباً ، فإن المشركين كانوا يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ، وكانوا لا يفيضون من مزدلفة حتّى تطلع الشمس ، وكانوا يقولون : أشرق بثيركما ; فخالفهم النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقال : خالف هدينا هدي المشركين ، فلم يفض من عرفة حتّى غربت الشمس ، وهذه المخالفة إما ركن كقول مالك ، وإمّا واجب يجبر دم كقول أحمد وأبي حنيفة والشافعي في أحد القولين ، وإمّا سنة كالقول الآخر له . والإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنّة باتفاق المسلمين ، وكذلك قريش كانت لا تقف بعرفة ، بل تفيض من جمع ، فخالفهم النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ووقف بعرفة ، وأفاض منها ، وفي ذلك نزل قوله تعالى : ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ